مولي محمد صالح المازندراني
133
شرح أصول الكافي
قوله : ( قال : قلت : فما تقول فيمَن يؤمن ) لا موقع لهذا السؤال ( 1 ) بعد الشرطيّة الاُولى ، اللّهمّ إلاّ أن يحمل ذاك على الماضي والحال وهذا على الاستقبال فكأنّه يسأل عن وجود الحجّة ووجوب معرفته على كلِّ مَن يؤمن بالله وبرسوله إلى يوم القيامة . قوله : ( أليس هؤلاء - الخ ) الاستفهام لتقرير المخاطب على المنفي وهذا الكلام إمّا متّصل بما قبله لبيان أنَّ الاُمّة اتّفقوا على وجوب معرفة حقِّ الإمام إلاّ أنَّ هؤلاء أخطاؤا في تعيينه لإغواء الشيطان والمؤمنون أصابوا الإلهام الرَّحمن . أو استئناف لدفع ما عسى يختلج في قلب المخاطب من أنّه إذا وجب على كلِّ مَن آمن بالله وبرسوله أن يعرف الإمام منكم لوجود النصِّ منهما فيكم فكيف عرف هؤلاء إماماً من غيركم وتوضيح الدَّفع أنَّ ذلك إنّما هو من إغواء الشيطان ونفثه في
--> 1 - قوله : « لا موقع لهذا السؤال » كأن السائل استبعد أن تكون معرفة الإمام واجبة والمسلمون جميعاً مع اقرارهم بالله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبالشريعة التي أتى بها لم يعرفوا هذا الأمر الواجب وخفى عليهم مع كونه من أعظم الواجبات ولو كان كذلك لكان وجوبه عليهم أظهر من الصلاة والزكاة والحج ولتكرر ذكره في القرآن كما تكرر الصلاة والزكاة فسؤال السائل سؤال تعجب كما نرى من عوام زماننا يقولون لو كانت خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الأصول بل من أهم الفروع لورد التصريح بها في القرآن نصاً يزيل الشبهة بحيث لم يسهل تأويلها على المخالفين فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بقوله نعم أليس هؤلاء يعرفون يعني أن أمر الاحتياج إلى إمام يقيم الدين كان من الوضوح بحيث يعترف به الإنسان فطرة وليس أمراً مشتبهاً متوقفاً على التكرار والتأكيد ولذلك اعترفوا بإمامة أئمتهم ألا ترى أنه لو أمر في القرآن مكرراً في كل سورة بأن من درن ثيابه ووسخ بدنه غسله ، أو أن مَن مرض رجع إلى الطبيب الحاذق ومَن خرّب داره أو بستانه لزمه الرجوع إلى البناء والغارس لخرج عن الفصاحة بحيث دل على عدم كونه وحياً من الله تعالى كما في الكتب التي فيها أمثال هذه الأوامر وإنما احتجنا نحن إلى التكرار والتأكيد لتعصب الخلفاء وأهل السياسة فرب أمر ظاهر يحتاج إلى توكيد التوضيح ألا ترى أنا نعقد أبواباً لاثبات أن الحسن والحسين ( عليهم السلام ) من أولاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونرد فيها أحاديث وروايات من طرق العامة والخاصة في ذلك مع أنا لا نعقل أمراً أوضح منه فحاصل جواب الإمام ( عليه السلام ) أن وجوب معرفة الإمام بعد إثبات الشريعة مركوز في أذهان الناس وإن أخطاؤا في تطبيق الإمامة على من لا يستحق . وفي الحديث التالي « ومَن لا يعرف الله عزّ وجلّ ويعرف الإمام منّا أهل البيت » يدل على عدم انفكاك معرفة الله تعالى عن معرفة الإمام قهراً ارتكازاً لأن الله يأمر وينهى والإمام يفسّر ويجري ولذلك ضم قوله يعرف الإمام إلى قوله لا يعرف الله بواو المعيّة بتقدير أن ومثل هذه يستعمل في الحكم المتوقف على الشيئين معاً نحو استوى الماء والخشبة . ( ش )